الشيخ محمد الصادقي الطهراني
194
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« ليكون للعالمين نذيراً » دون قومه - فقط - أم والعرب فحسب ، أم عالمي زمنه ، أم لردح من الزمن ، وإنما « للعالَمين » من الجنة والناس - أمّن هم - أجمعين ، في كل زمان ومكان ، ولأن العالمين جمع لعالم ذوي العقول ، فلأقل تقدير هناك عالم ثالث لا نعرفهم ، وقد تشير إليهم آيات العالمين ، وآية الشورى : « ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير » . و « للعالمين » حيث تشمل الطول التاريخي والعرض الجغرافي لذوي العقول دونما استثناء ، يصبح دليلًا بجنب سائر الأدلة لكون هذه الرسالة السامية هي الشاملة الخاتمة للرسالات الإلهية أجمع ، والجمع الحلى باللّام يستغرق كافة مصاديقه دونما استثناء . فالعالمين أجمعين سواء أكانوا في السماوات أم في الأرضين تشملهم هذه النذارة الأخيرة ، وكما تلمح له « الذي له ملك السماوات والأرض . . » إذاً فسعة هذه النذارة هي ملك السماوات والأرض ! . وكما « تبارك اللَّه أحسن الخالقين » حيث الفرقان في أحسن تقويم ، أحسن تقوم في التدوين لأحسن تقويم في التكوين . وترى « للعالمين نذيراً » بشخصه وجهاً بوجه في سِنِّي دعوته الثلاث والعشرين ؟ وذلك غير واقع ولا ميسور ! فإنما الهدف في تبنِّى هذه الرسالة القرآنية هو النذارة لكل العالمين بمن معه من حملة رسالته وبلاغها إلى يوم الدين . ولقد أدى هو واجبه الرسالي في عهديه المكي والمدني ، وصنع - بأذن اللَّه - على ضوئها حملةً لها على طول الخط ، والمحور الركين الأمين على مرّ الزمن هو الفرقان والفرقان فقط . ولماذا - فقط - « نذيراً » لا « نذيراً وبشيراً » أو « بشيراً » ؟ لأن البشارة ليست إلّا لمن يتقبل الدعوة ، فخاصة بالمؤمنين ، والنذارة تعم العالمين أجمعين ، ناكرين ومصدقين ، ولا تجد البشارة في سائر القرآن إلّا صاخة دون النذارة . « الذي نزل الفرقان . . . » : « الذي له ملك السّماوات والأرض ولم يتّخذ ولداً ولم يكن له شريكٌ في الملك